كتابة الغربه وغربة الكتابه / بلقاسم بن سعيد
( مقال )
** كتابة الغربة وغربة الكتابة **
بقلم: بلقاسم بن سعيد
ثمة غربة مستفحلة تجتاح الذوات وتحاصر الكائن من جميع الجهات لدى أبناء المجتمعات
في البلدان العربية تتجلى في حالات السأم و
الملل والإحباط التي نعيشها يوميا وأصبحنا
نتعايش معها بالعتبارها جزءا لا يتجزأ من
واقعنا المعاش.
هذه الحالة أفرزت لدى حملة القلم رغبة جامحة
في تصوير الغربة والإغتراب والتشظي ونزوع
لكتابة الغربة والإغتراب النفسي المتفشي لدى
عامة الناس والتي تعانيه الذوات المبدعة بأكثر
حدة .هذا الوضع أنتج سيل من الكتابات النثرية
والشعرية تعج بها الجدران الرقمية الإفتراضية
في مواقع التواصل الاجتماعي التي
تحاول تجسيد هواجس الغربة الشرسة و
الإغتراب الممض الذي يعصف بالذوات في عصر
تحجرت فيه العواطف ووهنت فيه المشاعر
الإنسانية والحس الجمعي،ولكن ما نلاحظه هو
هذا التهافت والإستهتار بعملية الكتابة،لقد
أصبحت الكتابة لدى فئة كبيرة مهربا من الواقع
المغترب ومساحة جاهزة للفضفضة التي لا
حدود لها حيث تكثر التداعيات السطحية و
التباريح بصفة عشوائية دون إلتزام بالحد
الأدنى من مقومات وآليات الكتابة والبحث
عن إبداعية النصوص ،إذ ثمة ضمور واضح
للموهبة وغياب ملموس للأدبية في النصوص
النثرية وفقدان للشعرية في النصوص
الشعرية مما جعل الكتابة الإبداعية الحقة
تعيش حالة من الغربة هي نفسها أمام هذا
الإستهتار اليومي والفوضى العارمة والجنوح
إلي الإستسهال وتدفق الرداءة دون رادع.
إذن لقد وجدت الكثير من النفوس المريضة
ضالتها في الكتابة كمساحة ممكنة ولكن تناست
أو تعمدن التناسي والتجاهل أن للكتابة نواميسها
وآلياتها التي بها تسمى كتابة إبداعية وتصنف
شعرا أو نثرا.
لا شك أن القلق الوجودي والإحساس الحاد
بالوهن أمام الضغوط والبحث عن الأرقى و
الأجمل تبقي من أهم دوافع الكتابة الإبداعية،
لكن في غياب إستيعاب تقنيات الكتابة
وغياب الرؤيا تتحول إلي ضرب من النشاط
المجاني الذي لا طائل من وراءه.
بقلم: بلقاسم بن سعيد
مدينة سوسه-تونس في: 15/12/2019
Comments
Post a Comment